حيدر حب الله

192

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

للكاظم والرضا ، بقرينة عدم وجود رواية في الكتاب عن إمام بعدهما . . فهو غير مقنع ؛ إذ أحمد بن عمران الحلبي في طبقة الباقر ، وأمّا إذا قصد أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ، المعاصر لطبقة الكاظم والرضا ، فهي دعوى بلا أيّ دليل ؛ إذ اسم الجدّ ووالد الجدّ غير متطابقين ، أو لا يُحرز تطابقهما ، والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً ، علماً أنّ طريق المفيد إليه لم تُعلم صحّته . وبهذا يظهر أنّه لا يوجد دليل مقنع يُثبت انتساب هذا الكتاب للشيخ المفيد ، ولا لشيخٍ آخر ثابت الوثاقة والعلم ، بل لو ثبت أنّه للمفيد فإحراز صحّة النسخة - بعد ما قلناه - ليس بالأمر السهل أيضاً ، ومن ثمّ فلا يمكن الاستناد لمرويّات هذا الكتاب . وبهذا نتوصّل إلى أنّ مصدرين أساسيّين من مصادر هذه النصوص غير معتبرين أساساً . البحث الثاني : أسانيد حديث الارتداد ، تفكيكٌ ونقد وتعليق إذا أردنا رصد وتحليل أسانيد أحاديث الردّة والارتداد ، يمكن شرح الموقف كالآتي : أوّلًا : إنّ خبر سلمان ( وهو الخبر الأوّل ) الوارد في كتاب سُليم الهلالي ، لم تثبت صحّته ، بناءً على عدم ثبوت صحّة نسبة الكتاب ، كما تقدّم . ثانياً : إنّ الخبر الثاني - وهو خبر بريد بن معاوية - غير معتبر سنداً ؛ إذ مضافاً لعدم ثبوت نسبة الكتاب الذي جاء فيه هذا الخبر ، وهو كتاب الاختصاص ، كما تقدّم ، فإنّ مطلع الحديث هو : عدّة من أصحابنا ، وهذا معناه أنّ المفيد أو ابن عمران صاحب الاختصاص أو أيّ شخص ثالث ، نقل هذا الحديث عن عدّة من الأصحاب ، ولا دليل على توثيق هذه العدّة ، فيكون الخبر مرسلًا من هذه الناحية أيضاً ، وعليه ، فهذه الرواية غير ثابتة السند . هذا مضافاً إلى أنّ في السند المثنى بن الوليد الحنّاط ، ونحن - كما حقّقناه - نرى وثاقته مع احتياطٍ في أمره .